عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

111

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

لُعِنَتْ أميّةُ كم لها مِن سَؤءةٍ * معْ سَؤءةٍ مَشهورةٍ عوراؤُها بشّار بن برد فقد عدّه صاحب أعيان الشيعة من شعراء الشيعة المبرزين الذين هاجم السلطة العباسية وذكرها بالمصير الذي انتهى الأمويون إليه ، ولابدّ أن نذكر أنّ بشّاراً لم يمثّل تيّاراً سياسيآً خاصّاً ، لكنّه أعرب عن ضجره وضيقه بصالح بن داود ، وهو أخ ليعقوب بن داود وزير الخليفة المهدي ، ولفت النّظر إلى شكل آخر من أشكال الفساد ، وهو حصر وظائف الدولة في أيدي قلّه متنفّذة ، يقول : « 1 » هُم حَمَلُوا فَوقَ المنابِرِ صَالحاً * أخاكَ فَضَجَّتْ مِنْ أخِيك المنابِرُ فهو يرى أن صالحاً غير مقبول للنّاس ، وقد وُضع رغماً عنهم ، ولجأ بشار إلى أسلوب التشخيص ، فجعل المنابر تمقته وترفضه لسوئه وثقله . وبشار واحدٌ ممّن عبرّوا عن استيائهم من تفويض الأمور كلّها إلى الوزير يعقوب بن داود ، وتسليمه الدّواوين ، وتقديمه على غيره دون متابعة ومراقبة . كان يعقوب بن داود قبل وزارته للخليفة المهدي كاتباً لإبراهيم بن عبد الله بن الحسن ، أخي النفس الزكية ، وكان إبراهيم خرج في البصرة سنة 145 ه ، وباءت ثورته بالفشل ، وقُتل هو وأخوه محمد النفس الزكية ، فطُلب يعقوب وحُبس أيام المنصور ، فلمّا بويع المهدي مَنّ عليه بالعفو ، وكان المهدي يخشى تحركات الشيعة الزيدية ، فطلب رجلًا له معرفة بهم ليأمن به ثوراتهم ، فدُلّ على يعقوب بن داود « فاستحضره المهدي وخاطبه فرأى أكمل الناس عقلًا ، وأفضلهم سيرة ، فشُغف به ، واستخلصه لنفسه ، ثم استوزره ، وفوّض الأمور إليه » . « 2 » ربّما كان هذا الأمر قد حرّض الشاعر على هجاء يعقوب بن داود ، لأنّه أحسّ بمناصرته للعباسيين ، فهجاه بالأبيات التالية معرّضاً للعباسيين : « 3 »

--> ( 1 ) - بشار ، الديوان ، ص 305 . ( 2 ) - ابن طباطبا ، ص 184 . ( 3 ) - بشّار ، الديوان ، ج - 3 ص 94 .